ابن الناظم
107
شرح ألفية ابن مالك
ولا يمتنع ان يجرّ بالحرف المستوفي لشروط النصب بل هو في جواز ذلك فيه على ثلاث مراتب راجح النصب وراجح الجرّ ومستو فيه الأمران وقد أشار إليها بقوله وقلّ أن يصحبها المجرّد * والعكس في مصحوب أل وأنشدوا لا أقعد الجبن عن الهيجاء * ولو توالت زمر الأعداء المفعول له اما مجرد من الألف واللام والإضافة واما معرف بالألف واللام واما مضاف فمبين ان المجرد الأكثر فيه النصب نحو ضربته تأديبا ويجوز ان يجرّ فيقال ضربته لتأديب وبيّن أيضا ان المعرف بالألف واللام الأكثر فيه الجرّ نحو جئتك للطمع في برّك وقد ينصب فيقال جئتك الطمع في برك وذكر شاهده وسكت عن المضاف فلم يعزه إلى راجح النصب ولا إلى راجح الجرّ فعلم أنه يستوي فيه الأمران نحو فعلته مخافة الشرّ ولمخافة الشرّ ( المفعول فيه ويسمى ظرفا ) ألظّرف وقت أو مكان ضمّنا * في باطّراد كهنا امكث أزمنا فانصبه بالواقع فيه مظهرا * كان وإلّا فانوه مقدّرا الظرف هو كل اسم زمان أو مكان مضمن معنى في لكونه مذكورا لواقع فيه من فعل أو شبهه كقولك امكث هنا ازمنا فهنا وازمنا ظرفان لان هنا اسم مكان وازمنا اسم زمان وهما مضمنان معنى في لأنهما مذكوران لواقع فيهما وهو المكث وقوله باطراد احترز به من نحو البيت والدار في قولهم دخلت البيت وسكنت الدار مما انتصب بالواقع فيه وهو اسم مكان مختص فإنه ينتصب نصب المفعول به على السعة في الكلام لا نصب الظرف لان الظرف غير المشتق من اسم الحدث يتعدى اليه كل فعل والبيت والدار لا يتعدى اليهما كل فعل فلا يقال نمت البيت ولا قرأت الدار كما يقال نمت أمامك وقرأت عند زيد فعلم أن النصب في دخلت البيت وسكنت الدار على التوسع واجراء الفعل اللازم مجرى المتعدي وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عنه بقيد الاطراد لأنه يخرج بقولنا متضمن معنى في لان المنصوب على سعة الكلام منصوب بوقوع الفعل عليه لا بوقوعه فيه فليس متضمنا معنى في فيحتاج إلى اخراجه من حد الظرف بقيد الاطراد قوله فانصبه بالواقع فيه مظهرا البيت معناه ان الذي يستحقه